عبد الملك الجويني

462

نهاية المطلب في دراية المذهب

فما معنى تنزيل قوله على الإنشاء ؟ ولو فرض الإنشاء ، لما وقع على التحقيق الذي ذكرناه . هذا وجه الإشكال . 8880 - ومما ذكره المحققون في محاولة حلّ هذا الإشكال ما لا يتبين [ إلا بتقديم مقدّمة ] ( 1 ) : فإذا قال الرجل لامرأته التي لم يدخل بها : أنت طالق وطالق ، تلحقها الطلقةُ الأولى ، وتبين بها ، ولا تلحقها الثانية . ولو قال لها : إن دخلت الدار ، فأنت طالق وطالق . فإذا دخلت الدار ، فهل يلحقها طلقتان ، أم لا يلحقها إلا واحدة ؟ فعلى وجهين ، سيأتي أصلهما ، والتفريعُ عليهما في كتاب الطلاق ، إن شاء الله عز وجل . فإذا بانت المقدمة قال قائلون بعدها : إذا استدعت المرأة طلقتين أو ثلاثة بمال ، فقال الزوج في جوابها : " أنت طالق [ وطالق ] ( 2 ) " ، ففي لحوق الطلقة الثانية الوجهان المذكوران فيه إذا قال لامرأته التي لم يدخل بها : " إن دخلت الدار ، فأنت طالق وطالق " . والجامعُ أن صفة الدخول تجمع الطلقتين المعلّقتين به ، وكذلك استدعاء المرأة يجمع قولي الزوج إذا قال : أنت طالق وطالق ؛ فإن استدعاءها في الطلقة الثانية على حسب استدعائها في الأولى ، وكذلك القول في الثالثة إن فرضت على صيغة العطف والتقطيع . ثم هذا القائل يقول : إن كان الزوج طلق طلقة بثلث ألف ، والزمان بعدُ على حد الاتصال ، فلا يفوت تطليقٌ آخرُ يُنشئه في إسعافها بالطلاق على أحد الوجهين ، فينتظم على هذا إمكان الإنشاء ، وإن سبق تطليقٌ بجزء من الألف . ووراء ذلك سؤال سنورده ونجيب عنه ، إن شاء الله تعالى . هذه طريقة أوردناها في الدروس ، وهي غير مرضية ؛ فإن الذي يجب القطع به أن المرأة إذا قالت : طلقني ثلاثاً بألف ، فقال في جوابها : أنت طالق وطالق [ وطالق ] ( 3 ) لا يقع إلا طلقة واحدة ، وهي الأولى ؛ فإنها تبين بالأولى ، ولا تلحقها الثانية والثالثة

--> ( 1 ) في الأصل : إلا بتقدمة . ( 2 ) زيادة من : ( ت 6 ) . ( 3 ) زيادة من نسخة : ( ت 6 ) .